منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل
عزيزي الزائر يرجى التشرف بالدخول الى المنتدى ان لــــــــــم تــــــــــــكون عضو و تريــــــــــد انضـــــــمام الى اسرة الــمــــــــنتدى ...شكــــــــــرا ادارة المــــــــــنتديات وليـــــــــــد
منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل

بخيرهاتنا هةمي قوتابيت خوشتفي دكةين
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

 

 شهادة يابانية في الديمقراطية العربية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
وليد
Admin
Admin
وليد

عدد المساهمات : 656
تاريخ التسجيل : 22/05/2010
العمر : 32
الموقع : كوردستان

شهادة يابانية في الديمقراطية العربية Empty
مُساهمةموضوع: شهادة يابانية في الديمقراطية العربية   شهادة يابانية في الديمقراطية العربية Empty24/5/2010, 11:28


شهادة يابانية في الديمقراطية العربية

استأثر الشأن السياسي العربي والإسلامي باهتمام الكثير من الساسة والكتاب والمفكرين والمستشرقين الغربيين، طيلة قرون طويلة، بالنظر إلى القرب الجغرافي وتشابك المصالح وتاريخ الصراعات الطويل الذي وسم العلاقات بين الطرفين، العالم العربي الإسلامي من جهة والغرب من جهة ثانية، فضلا عن التباين الحضاري والثقافي الصارخ حيال العديد من القضايا الأساسية المطروحة على الفكر الإنساني.
وقد اعتاد العرب على اهتمام الغربيين هذا بشؤونهم المختلفة، بل تدخلهم السافر والمباشر الذي تترجم طيلة عقود استعمارا مباشرا، وخلال عقود لاحقة استعمارا غير مباشر وسيطرة مخلة على ثرواتهم الطبيعية.. ما لم يعتد عليه العرب حقا هو اهتمام اليابانيين بشؤونهم، واهتمامهم هم بالشأن الياباني، على الرغم من أهمية العالم العربي بالنسبة لليابان، وأهمية التجربة اليابانية في التنمية والتحديث للعرب.
إن قارئ كتاب "العرب..وجهة نظر يابانية" للمستعرب الياباني الشهير "نوبوأكي نوتوهارا"(*)، الصادر عن "منشورات الجمل" سنة 2004، سيقف بلا شك على مدى أهمية أن يهتم اليابانيون بالعرب وقضاياهم الكثيرة المؤلمة، ليس لأن هذا الاهتمام سيكون مجردا من أي طابع استعماري بغيض فحسب، بل لأنه سينبع من طرف كان قد تشابه عند انطلاقة نهضته مع التجربة العربية، غير أن نهايته كانت متباينة.
بلغة عربية فصيحة – تكاد لا تشوبها شائبة- وفي سفر لم يتجاوز حجمه ال140 صفحة، تمكن "نوتوهارا" صديق العرب، من توصيف الوجع العربي بدقة، ومن تشريح الجسم العربي بمبضع الجراح المحب، والوصول إلى أصل الداء باقتدار، مسطرا شهادة غير مجروحة في كيفية العلاج ومحاربة السقم.
إن الدكتور "نوتوهارا" ليس رفيق جيش محارب، ولا هو عضو في فريق استشراقي مشبوه، كما أنه أيضا ليس صاحب خصومة شخصية أو حزبية أو طائفية حتى يمكن اتهامه بأنه يصفي حسابات خاصة..إن شهادة هذا الياباني بالذات هي كما قال هو بنفسه "رأي من الخارج يرغب صاحبه عميقا في أن تسهم مشاركته في دخول العرب إلى مستقبل أفضل".







القمع أصل الداء
يؤكد "نوتوهارا" منذ السطر الأول في مقدمة كتابه بعبارات صريحة ومباشرة – ولعل ذلك أجمل ما يمكن ذكره عن الكتاب-، أن أصل الداء العربي هو القمع المستشري في كل مكان من الوطن العربي تقريبا، وهو احتقار الحكام للشعوب وغياب العدالة الاجتماعية والرئاسات المؤبدة وعدم لامبالاة المواطنين بالشؤون العامة.
يقول المستعرب الياباني الذي منح الدراسات العربية أربعة عقود من عمره: " أول ما اكتشفت من البداية في المجتمع العربي هو غياب العدالة الاجتماعية، وهذا يعني غياب المبدأ الأساسي الذي يعتمد عليه الناس، مما يؤدي إلى الفوضى. ففي غياب العدالة الاجتماعية وسيادة القوانين على الجميع بالتساوي يستطيع الناس أن يفعلوا كل شيء. ولذلك يكرر المواطنون دائما: كل شيء ممكن هنا. وأضيف كل شيء ممكن لأن القانون لا يحمي الناس من الظلم".
ويكشف نوتوهارا زيف الشعارات التي ترفعها الأنظمة الحاكمة في العالم العربي، حيث يقول:" تحت ظروف غياب العدالة الاجتماعية تتعرض حقوق الإنسان للخطر. ولذلك يصبح الفرد هشا ومؤقتا وساكنا بلا فعالية لأنه يعامل دائما بلا تقدير لقيمته كإنسان. واستغرب باستمرار لماذا يستعملون كلمة الديمقراطية كثيرا في المجتمع؟ إن ظروف الواقع العربي لا تسمح باستعمالها (أي كلمة الديمقراطية) لأن ما يجري فعلا هو عكسها تماما".
ويخلص الباحث الياباني إلى هذا القول الجازم فيما يشبه الرسالة المفتوحة للحاكم العربي:
"عندما تغيب الديمقراطية ينتشر القمع، والقمع واقع لا يحتاج إلى برهان في البلدان العربية. فعلى سبيل المثال الحاكم العربي يحكم مدى الحياة في الدولة الدينية أو الملكية أو الجمهورية أو الإمارة أو السلطنة. ولذلك لا ينتظر الناس أي شيء لصالحهم. وكمثال آخر فإن معظم الصحف العربية تمنع من بلد إلى بلد والرقابة على الكتب والمجلات ليست بأقل من الرقابة على الصحافة".
يعتقد نوتوهارا إذا – وعلى نحو ما جاء على لسانه- " أن القمع هو داء عضال في المجتمع العربي ولذلك فإن أي كاتب أو باحث يتحدث عن المجتمع العربي دون وعي هذه الحقيقة البسيطة الواضحة، فإنه لا يعتبر حديثه مفيدا وجديا، إذ لا بد من الانطلاق بداية من الإقرار بأن القمع -بكافة أشكاله- مترسخ في المجتمعات العربية".







العرب والولايات المتحدة
إن التجربة اليابانية في إجراء المحاولات المتكررة للنهوض، شبيهة إلى حد كبير بالتجربة العربية على الرغم من اختلاف النتائج مثلما أشير سابقا، فالامبراطور "ميجي" الذي ظهر أواسط النصف الثاني من القرن التاسع عشر، واعتبر من قبل المؤرخين باني النهضة اليابانية، لم يكن برأي كثير من الباحثين إلا "محمد علي باشا" متأخرا، تماما كما كان الاصطدام مع الغرب ظاهرة يابانية عربية مشتركة، ولهذا فان "نوتوهارا" لم يستطع التخلص في مختلف فصول كتابه، من هاجس المقارنة والاستطراد غير المتعالي وتقديم العبر للعرب قياسا على الحالة اليابانية.
في هذا السياق يقول الكاتب الياباني:" لقد واجه اليابانيون تجربة صعبة ومريرة. فلقد سيطر العسكريون على الامبراطور والسلطة والشعب. وقادوا البلاد إلى حروب مجنونة ضد الدول المجاورة وانتهى الأمر بتدمير اليابان من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية الحرب العالمية الثانية. هذا حدث في تاريخنا القريب ودفع الشعب الياباني ثمنا باهظا. ولكننا وعينا خطأنا وقررنا أن نصححه فأبعدنا العسكريين عن السلطة وبدأنا نبني ما دمره القمع العسكري".
يواصل نوتوهارا الحديث عن مسيرة شعبه في نقد التجارب المنحرفة وتقويم المسارات، بتطرقه لقضية شديدة الحساسية في العالم العربي، ألا وهي قضية العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يقول:" كثيرا ما واجهت هذا السؤال في البلدان العربية: لقد ضربتكم الولايات المتحدة الأمريكية بالقنابل الذرية فلماذا تتعاملون معها؟ العرب ينتظرون من اليابانيين عداء عميقا للولايات المتحدة لأنها دمرت المدن اليابانية كافة. ولكن طرح المسألة على هذا النحو لا يؤدي إلى شيء..".
على هذا النحو يصل نوتوهارا إلى نتيجة مختلفة عن تلك التي يتوقعها العرب فيما يتصل بما يجب أن تكون عليه العلاقات اليابانية-الأمريكية، حيث كتب:" علينا نحن اليابانيين أن نعي أخطاءنا في الحرب العالمية الثانية أولا، ثم نصحح هذه الأخطاء..وأخيرا علينا أن نتخلص من الأسباب التي أدت إلى القمع في اليابان وخارجها. إن المشكلة ليست في أن نكره أمريكا أم لا. المشكلة في أن نعرف دورنا بصورة صحيحة ثم نمارس نقدا ذاتيا بلا مجاملة لأنفسنا، بعدئذ سنختار الطريق الذي يصحح الانحراف ويمنع تكراره في المستقبل".
ويصل نوتوهارا في نهاية تحليله المقارن إلى طرح الأسئلة التالية: " لماذا لا يستفيد العرب من تجاربهم؟ لماذا لا ينتقد العرب أخطاءهم؟ لماذا يكرر العرب الأخطاء نفسها؟ نحن نعرف أن تصحيح الأخطاء يحتاج إلى وقت قصير أو طويل. فلكل شيء وقت، ولكن السؤال هو: كم يحتاج العرب من الوقت لكي يستفيدوا من تجاربهم ويصححوا أخطاءهم، ويضعوا أنفسهم على الطريق السليم؟!".







النفوس الخائفة لا تبني نهضة
يقر العالم الياباني الجليل في شهادته على الواقع العربي، نفس الحقيقة التي أقرها من قبله علماء عرب بارزون، قدامى ومحدثون، من قبيل عبد الرحمن بن خلدون الذي قال أن "العدل أساس العمران والظلم مؤذن بخراب البيون"، وعبد الرحمن الكواكبي الذي قال أن "الاستبداد أس كل بلية"، ومن قبيل آخرين أكدوا في مجملهم على أن النفوس الخائفة والعقول المرعوبة ليس بمقدورها التشييد والبناء، والحق أن العالم العربي مثلما يقول نوتوهارا "قلعة مليئة بالخوف والرعب لكل القاطنين فيها".
إن الوطن العربي – على حد قول العالم الياباني- " ما زال يدفع بكامله ضرائب القمع مع استثناءات ليست كبيرة..إن حوادث واقعية صغيرة تكشف عن آليات القمع اليومية في المجتمع العربي، كما تبين في الوقت نفسه تلازم القمع وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن وبالتالي تجاه الآخرين من العرب والأجانب".
ولا يتردد نوتوهارا في صفحات لاحقة من شهادته على العصر العربي، في بيان الخوف المدمر الذي يقصده، حيث يشير إلى ذلك النوع من الخوف الناتج عن القمع السياسي بالدرجة الأولى، شارحا ذلك في إطار المقارنة باستمرار بين الواقع العربي ونظيره الياباني، وداعيا العرب إلى التماس العبرة في الدرس الياباني.
يقول نوتوهارا في هذا الشأن:" بالطبع يوجد خوف في اليابان. نحن نخاف الزلزال ونخاف من حوادث محطات الطاقة النووية ونخاف أيضا من أسلحة كوريا الشمالية، ولكن ما أريد الحديث عنه هو كيف نواجه الخوف؟ عندنا في اليابان نحاول أن نوضح أسباب الخوف وما وراء الخوف والظروف التي تحت الخوف لكي نتغلب عليه سويا. المهم لا يوجد عندنا الشخص الذي يهدد الناس ويخيفهم ليحقق منفعة شخصية. ولكن في البلدان العربية يوجد الخوف الذي يستفيد منه بعضهم ويوجد أشخاص كثيرون يستغلون خوف الناس..".
مرد الخوف هو القمع السياسي الذي يمارسه الحاكم العربي المطلق دون كلل أو ملل، حيث يقول الكاتب الياباني:" السلطة والشخص شيء واحد في الوطن العربي، لا يمكن الفصل بينهما، فالحاكم العربي ما زال يتمتع بالامتيازات التي يتمتع بها الحاكم في العصور ما قبل الحديثة..والمعيار الوحيد لكرامة المواطن ووطنيته هو مقدار ولائه للحاكم وطاعته له والتسبيح بحمده في جميع الأوقات والظروف والمناسبات، وهذا كله غريب علينا نحن اليابانيين في الوقت الحاضر على الأقل".
إنها إذا شهادة غير حكومية و مستقلة، تعيد بلغة عربية ذات نكهة يابانية تركيب صورة الواقع السياسي العربي، على نحو يزكي إلى حد بعيد صدقية المطالب الإصلاحية، ويقوي من حجة القائلين بأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرءان، وبأن أس النهضة الحرية والعدالة الاجتماعية، تماما كما أن أس البلاء الاستبداد والظلم والخوف الذي يكمم الأفواه ويشل الأيدي والعقول ويقعدها عن البناء.



(*) كاتب ياباني، ولد عام 1940. درس اللغة العربية وآدابها في الجامعات اليابانية والعربية. ترجم العديد من الروايات والقصص العربية إلى اليابانية.

---------------------
د. خالد شوكات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://book.twilight-mania.com
 
شهادة يابانية في الديمقراطية العربية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتـــــدى بــحــوث و تـــقـــــارير و كــــــــتب لجميع المراحل  :: منـــــــــــــتدى بـــحوث وتقارير متنــوعة الاعضــــاء-
انتقل الى: